السيد علي عاشور

172

موسوعة أهل البيت ( ع )

إن الخادم المقرر للمجيء ليلة الأربعاء لم يجئ تلك الليلة ، فاستوحشت لذلك للغاية ، ثم قلت في نفسي ينبغي أن أصلي المغرب ، وأعمل عمل الإستجارة عجالة وأمضي إلى مسجد الكوفة . فصبرت نفسي ، وقمت إلى صلاة المغرب ، فصليتها ثم توجهت لعمل الإستجارة وصلاتها ودعائها ، وكنت أحفظه فبينما أنا في صلاة الاستجارة إذ حانت مني التفاتة إلى المقام الشريف المعروف بمقام صاحب الزمان عليه السّلام وهو في قبلة مكان مصلاي فرأيت فيه ضياء كاملا ، وسمعت فيه قراءة مصلّ فطابت نفسي ، وحصل لي كمال الأمن والاطمئنان ، وظننت أن في المقام الشريف بعض الزوار ، وأنا لم أطلع عليهم وقت قدومي المسجد ، فأكملت عمل الإستجارة وأنا مطمئن القلب . ثم توجهت نحو المقام الشريف ودخلته فرأيت فيه ضياء عظيما لكني لم أر بعيني سراجا ، ولكني في غفلة عن التفكر في ذلك ورأيت فيه سيدا جليلا مهابا بصورة أهل العلم ، وهو قائم يصلي فارتاحت نفسي إليه ، وأنا أظن أنه من الزوار الغرباء ، لأني تأملته في الجملة فعلمت أنه من سكنة النجف الأشرف . فشرعت في زيارة مولانا الحجة سلام اللّه عليه عملا بوظيفة المقام ، وصليت صلاة الزيارة فلما فرغت أردت أن أكلمه في المضي إلى مسجد الكوفة ، فهبته وأكبرته ، وأنا أنظر إلى خارج المقام فأرى شدة الظلام وأسمع صوت الرعد والمطر ، فالتفت إلي بوجهه الكريم برأفة وابتسام ، وقال لي : تحب أن تمضي إلى مسجد الكوفة ، فقلت نعم يا سيدنا ، عادتنا أهل النجف إذا تشرفنا بعمل هذا المسجد نمضي إلى مسجد الكوفة ونبيت فيه لأن فيه مكانا وخداما وماء . فقام وقال قم بنا نمضي إلى مسجد الكوفة ، فخرجت معه وأنا مسرور به ويحسن صحبته ، فمشينا في ضياء وحسن هواء ، وأرض يابسة ، لا تعلق بالرجل ، وأنا غافل عن حال المطر والظلام الذي كنت أراه حتى وصلنا إلى باب المسجد وهو روحي فداه معي وأنا في غاية السرور والأمن بصحبته ، ولم أر ظلاما ولا مطرا . فطرقت باب الخارجة عن المسجد وكانت مغلقة ، فأجابني الخادم من الطارق ؟ فقلت : افتح الباب فقال : من أين أقبلت في هذه الظلمة والمطر الشديد ؟ فقلت من مسجد السهلة ، فلما فتح الخادم الباب ، التفتّ إلى ذلك السيد الجليل فلم أره ، وإذا بالدنيا مظلمة للغاية وأصابني المطر فجعلت أنادي : يا سيدنا يا مولانا تفضل فقد فتحت الباب ورجعت إلى ورائي ، أتفحص عنه وأنادي فلم أر أحدا أصلا وأضر بي الهواء والمطر والبرد في ذلك الزمان القليل ، فدخلت المسجد ، وانتبهت من غفلتي وكأني كنت نائما فاستيقظت ، وجعلت ألوم نفسي على عدم التنبه لما كنت أرى من الآيات الباهرة وأتذكر ما شاهدته وأنا غافل من كراماته ، من الضياء العظيم في المقام الشريف ، مع أني لم أر سراجا ، ولو كان في ذلك المقام عشرون سراجا لما وفى بذلك الضياء وذكرت أن ذلك السيد الجليل سماني باسمي ، مع أني لم أعرفه ولم أره قبل ذلك .